السيد عبد الله شبر
355
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
الحديث الثالث والأربعون : [ تزعم أنّك جرم صغير ] ما رويناه بالطرق السابقة عن المحقّق المحدّث الكاشانيّ أنّه روى في تفسيره الصافيّ مرسلًا عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال : دواؤك فيك وما تشعر * وداؤك منك وما تبصر وأنت الكتاب المبين الذي * بأحرفه يظهر المضمر وتزعم أنّك جرم صغير * وفيك انطوى العالم الأكبر « 1 » بيان : الخطاب للإنسان كما يظهر من المقام ، ودواؤه فيه وهو العقل ، وداؤه منه وهو الجهل ، ولكنّه لا يبصر بالأوّل ، ولا يشعر بالثاني ، كما في أغلب الخلق فإنّ جهلهم مركّب . وإطلاق الكتاب المبين على الإنسان شائع في عرف العرفاء ؛ لأنّ الكتابة تطلق على الصناعة ، والإنسان من أحسن مصنوعات اللَّه تعالى ، وعليه حمل ما روي عن الصادق عليه السلام قال : « الصورة الإنسانيّة هي أكبر حجّة اللَّه على خلقه ، وهي الكتاب الذي كتبه بيده » . « 2 » وأشار عليه السلام إلى وجه المناسبة بقوله : « المبين الذي بأحرفه يظهر المضمر » ، فإنّ الكتاب لمّا كان مبيّناً للناس معالم دينهم وشرائع أحكامهم وسائر معارفهم وعقائدهم ، فكذا الإنسان الكامل ، بل هو كتاب اللَّه الناطق ، وكما أنّ الكتاب بحروفه
--> ( 1 ) . تفسير الصافي ، ج 1 ، ص 92 ؛ مجمع البحرين ، ج 1 ، ص 122 ( أنس ) . ( 2 ) . تفسير الصافي ، ج 1 ، ص 92 . وفيه : « كتبه اللَّه بيده » .